وثانيها - انّهما لو خلقتا لهلكتا لقوله تعالى : * ( وَلا تَدْعُ مَعَ ا للهِ ) * واللَّازم باطل للإجماع على دوامهما والنّصوص الشّاهدة بدوام اكل الجنّة وظلَّها وقد أجابوا عنه : امّا اوّلا - فبتخصيصهما من آية الهلاك فكانّه قيل كلّ شيء هالك الَّا الجنّة والنّار جمعا بين الأدلَّة .
وثانيا - بحمل الهلاك على غير الفناء على ما قيل انّ المراد بهلاك كلّ شيء انّه هالك في حدّ ذاته لضعف الوجود الامكاني فيتحقّق للهالك في غير المعدوم .
وثالثا - بانّ الدّوام المجمع عليه هو انّه لانقطاع لبقائهما ولا انتهاء لوجودهما بحيث يبقيان على العدم زمانا يعتدّ به كما في دوام المأكول فانّه على التّجدد والانقضاء قطعا وهذا لا ينافي فنائها لحظة .
وثالثها - انّه قال اللَّه تعالى في وصف الجنّة عرضها عرض السّموات والأرض وذلك لا يتصوّر الَّا بعد فناء السّموات لامتناع تداخل الأجسام وأجيب عنه بانّ المراد عرضها كعرض السّموات والأرض لامتناع ان يكون عرضها عرضهما بعينه لا حال البقاء ولا بعد الفناء إذ يمتنع قيام عرض واحد شخص بمحلَّين موجودين معا أو أحدهما موجود والآخر معدوم وللتّصريح في آية أخرى بانّ عرضها كعرض السّموات والأرض فيحمل هذه عليها وهذه الاحتجاجات الثّلاثة مع أجوبتها قد ذكره القوشچى في شرحه على التّجريد وأنت خبير بما في هذه الدّلائل وأجوبتها .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٨٢