الرّغبة وهى السّئوال والطَّلب كما نعمل في الرّهبة وهى الخوف منه تعالى وورد في الحديث لا يجتمع الرّغبة والرّهبة في قلب الَّا وجبت له الجنّة ، وفى الدّعاء رغبة ورهبة إليك ، الَّا انّ الرّغبة في الدّعاء كما وردت به الرّواية ان تستقبل ببطن كفّيك إلى السّماء وتستقبل بها وجهك ، وصلاة الرّغايب ما يرغب فيها من الثّواب العظيم وهى الَّتى تصلَّى في اوّل جمعة من الرّجب جمع رغيبة .
والغرض من هذا الكلام منه عليه السّلام هو انّ المؤمن لا يتفاوت عمله في الشّدة والرّخاء والعسر واليسر بل ينبغي له التّوجه إلى المعبود في السّراء والضّراء والخوف والرّجاء وهذا من أحسن الحالات واعلى المراتب في مقام السّلوك إلى قاضى الحاجات .
وذلك لانّ الانسان في موقع الشّدة توجّهه إلى المعبود أكثر من وقت الرّخاء بحسب جبّلته وفطرته ، الا ترى انّ المريض أكثر تضرّعا إلى اللَّه من الصّحيح والفقير من الغنى والذّليل من العزيز والعاصي من غير العاصي وهكذا وليس هذا الَّا من ضعف الأيمان وقلَّة التّدبر في العبادة والتّوجه اليه فانّ الانسان إذا أكمل ايمانه وتدبّر في وظيفته فالنّسبة إلى خالقه ومعبوده ليعلم انّ العمل له والتّوجه اليه من وظائف الشّرعية والعقليّة امّا شرعا فمعلوم وامّا عقلا فلانّ شكر المنعم واجب عقلا وهو تعالى منعم فيجب الشّكر له وقد فرغنا عن بحث الشّكر واقسامه في أوائل الكتاب وقلنا انّ حقيقة الشّكر صرف العبد جميع ما انعمه اللَّه عليه في محلَّه وموقعه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٧٠