تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
جلّ وقيل من راق ، قال ذلك قول ابن آدم إذا حضره الموت قال هل من طبيب هل من دافع وقال انّه ظنّ الفراق يعنى فراق الأهل والأحبّة عند ذلك قال ، والتّفت السّاق بالسّاق قال عليه السّلام التّفت - الدّنيا بالآخرة قال إلى ربّك يومئذ المساق ، إلى ربّ العالمين يومئذ المصير انتهى ص 135 . أقول : والرّوايات والآيات في مورد البحث كثيرة واظنّ انّ فيما ذكرناه كفاية لأولى الابصار وكيف يضرّه اجله والمفروض انّه مؤمن باللَّه ورسوله واليوم الآخر ومع ذلك قد عمل في دار الدّنيا بما يحبّه اللَّه ورسوله وليس الايمان الحقيقي الَّا اعتقاد وعمل وقد وعد اللَّه المؤمنين الرّوح والرّاحة في الموت والمراحل الَّتى بعده وهو لا يخلف الميعاد هذا كلَّه بالنّظر إلى الآيات والآثار وامّا بالنّظر إلى العقل فالامر أيضا كذلك لانّ الموت ليس الَّا فراق الأحبّة وان شئت قلت الموت الفراق كما ثبت في محلَّه ومرّ منا الكلام فيه مفصّلا وإذا كان الموت هو الفراق فالمؤمن المفارق عن الدّنيا إذا كان عاملا فيها لآخرته خالصا لوجهه الكريم والعمل الخالص لا يتمشّى الَّا ممّن ليست له محبّة وعلاقة بالدّنيا ضرورة انّ من كانت له علاقة بها لا يعمل لآخرته ، ومن لا يحبّ الدّنيا وزخارفها كما هو المفروض فوقوع الفراق منها اعني الموت وعدمه بالنّسبة اليه سواء بل الفراق له أولى من عدمه لعلمه بانّ الدّنيا فانية والآخرة باقية والعاقل لا يرجّح الباقي على