المنهيّات ومن كان كذلك فليس بنائم قطعا .
وصنف يطلبها من غير توجّه منه إلى ما أراد كمن طلب الجنّة من غير عمل وهرب النّار من غير ترك للمنهيّات واتباع هذا القسم كثير جدّا .
وصنف لا يطلبها أصلا ، اى لا يطلب الجنّة ولا يفرّ من النّار وهو أيضا كثير .
امّا الصّنف الاوّل فلا كلام لنا فيه فعلا لانّ الطَّالب والهارب إذا كان عاملا بمقتضى الطَّلب والهرب اى اتيان الواجبات وترك المحرّمات فهو ممّن ليس بنائم في الدّنيا بل هو مصداق لقوله تعالى * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ ا للهِ ) * الآية .
وامّا الصّنف الثّالث : فهو أيضا خارج عن طور البحث ولا كلام لنا فيه فعلا وذلك لانّ من لا يكون طالبا لها ولا هاربا منها فهو ممّن لا يعتقد بوجودهما وانّهما للمطيعين والعاصين كأكثر الافراد ممّن لا دين لهم ، ولا ايمان كأصناف الكفّار والمخالفين والطَّبيعين وغيرهم .
وامّا الصّنف الثّانى : فهو محلّ الكلام والكلام أيضا ناظر اليه وذلك لانّ الطَّالب للجنّة والهارب من النّار لا يكون الَّا من اعتقد بوجودهما وانّ الجنّة خلقت لمن أطاع اللَّه ولو كان عبدا حبشيّا والنّار لمن عصاه ولو كان سيّدا قرشيّا .
وانّما قلنا ذلك لانّ طلب الشّىء أو الخوف والهرب منه لا يمكن ان يوجدان الَّا بعد العلم بوجود المطلوب والمهروب عنه والَّا يلزم ان يكون
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٧٣