تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

المذنبون ، ثمّ ضع وجهك على الأرض واجعل التّراب على رأسك إلى آخر ما قال ( قدّه ) . قال شيخنا البهائي ( قدّه ) من اهمل المبادرة إلى التّوبة وسوّفها من وقت إلى وقت فهو بين خطرين عظيمين ان سلم من واحد فلعلَّه لا يسلم من الآخر . أحدهما - ان يعاجله الاجل فلا يتنبه من غفلته الَّا وقد حضره الموت وفات وقت التّدارك وانسدّت أبواب التّلافى وجاء الوقت الَّذى أشار اليه سبحانه بقوله وحيل بينهم وبين ما يشتهون وصار يطلب المهلة يوما أو ساعة فلا يجاب إليها كما قال تعالى : * ( وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ ) * ( 1 ) ثمّ قال ( قدّه ) قال بعض المفسّرين في تفسير هذه الآية انّ المحتضر يقول عند كشف الغطاء يا ملك الموت اخرّنى يوما اعتذر فيه إلى ربّى وأتوب اليه واتزّود صالحا فيقول فنيت الايّام فيقول اخرنى ساعة فيقول فنيت السّاعات فيغلق عنه باب التّوبة ويغرّ غرير روحه إلى النّار ويتجرّع غصّة اليأس وحسرة النّدامة على تضييع العمر وربّما اضطرب أصل ايمانه في صدمات تلك الأحوال . وثانيهما - ان تتراكم ظلم المعاصي على قلبه إلى أن تصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو فانّ كلّ معصية يفعلها الانسان تحصل منها ظلمة في قلبه كما تحصل من نفس الانسان ظلمة في المرأت فإذا تراكمت ظلمة

هامش
( 1 ) المنافقون - 10
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني