تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

فانّ الذّنوب بمنزلة السّموم المضرّة بالبدن وكما يجب على شارب السّم - المبادرة إلى الاستفراغ تلافيا لبدنه المشرف على الهلاك كذلك يجب على صاحب الذّنوب المبادرة إلى تركها والتّوبة منها تلافيا لدينه المشرف على الاضمحلال قال ( قدّه ) ولا خلاف في أصل وجوبها سمعا للامر الصّريح بها في القرآن والوعيد والحتم على تركها فيه قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى ا للهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) * و * ( مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * ( 1 ) وانّما الخلاف في وجوبها عقلا فاثبتته المعتزلة لدفعها ضرر العقاب وهذا كما لا يخفى لا يدلّ على وجوب التّوبة عن الصّغائر ممّن يجتنب الكبائر لانّها تكفّره ح ولهذا ذهب الهّشمية إلى وجوبها عن الصّغائر سمعا لا عقلا . نعم ، الاستدلال بانّ الندم على القبيح من مقتضيات العقل - الصّحيح يعمّ القسمين وامّا فورية الوجوب فقد صرّحت به المعتزلة وقالوا يلزم بتأخيرها ساعة اثم آخر تجب التّوبة منه أيضا حتّى انّ من اخّر التّوبة عن الكبيرة ساعة واحدة فقد فعل كبيرتين وساعتين اربع كبائر وهكذا وأصحابنا يوافقونهم على وجوب الفورية لكنّهم لم يذكرو هذا التّفصيل فيما رأيته من كتبهم انتهى . الثّالث - قال بعض أرباب القلوب النّاس في التّوبة على أحوال رجل مسوّف بالتّوبة مدافع بها اغترّ بطول الأمل ونسي هجوم الأجل فهذا متى ادركه الموت ادركه على الإصرار فهو هالك .

هامش
( 1 ) التّحريم - 8