الذّنوب صارت رينا كما يصير بخار النّفس عند تراكمه على المرات صدّعا وإذا تراكم الرّين صار طبعا فيطبع على قلبه كالخبث على وجه المرات إذا تراكم بعضه فوق بعض وطال مكثه وغاص في جرمها وافسدها فصارت لا تقبل - الصّيقل ابدا وقد يعبّر عن هذا بالقلب المنكوس والقلب الأسود كما روى عن الباقر عليه السّلام : ما من شيء افسد للقلب من خطيئة انّ القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتّى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله .
وعنه عليه السّلام : ما من عبد الَّا وفى قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في النّكتة نكته سوداء فان تاب ذهب ذلك السّواد وان تمادى في الذّنوب ذاد ذلك السّواد حتّى يغطَّى البياض فإذا غطَّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا وهو قول اللَّه عزّ وجلّ كلَّا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون .
فقوله ( ع ) : لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا يدلّ على انّ صاحب هذا القلب لا يرجع عن المعاصي ولا يتوب منها ابدا ولو قال بلسانه تبت إلى اللَّه يكون هذا القول منه مجرّد تحريك اللَّسان ، من دون موافقة القلب فلا اثر له أصلا كما انّ قول الغسّال غسّلت الثّوب لا يصير الثّوب نقيّا من الأوساخ وربّما يؤل صاحب هذا القلب إلى عدم المبالاة بأوامر الشّريعة ونواهيها - فيسهل امر الَّذين في نظره ويزول وقع الاحكام الالهيّة من قلبه وينفر عن قبولها طبعه وينجرّ ذلك إلى اختلال عقيدته وزوال ايمانه فيموت على غير الملَّة وهو المعبّر عنه بسوء الخاتمة نعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيّئات
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٥٤