تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
تائب يتوب إلى اللَّه من ذنبه قبل حلول موته ، وهو كقوله ( ص ) عجّلوا بالتّوبة قبل الموت . والغرض من هذا الكلام حثّه النّاس على التّوبة فانّها باب من أبواب الرّحمة فتحه اللَّه لعباده وقد تكلَّمنا فيها وبيّنا حقيقتها ووقتها ، وشرائطها وسائر ما يتعلَّق بها مفصّلا عند شرح قوله ( ع ) والتّوبة من ورائكم فراجعه ونزدك في المقام من كلمات الأصحاب في التّوبة ما لم نذكره هناك فنقول قال بعض العلماء من العرفاء التّوبة تنتظم من أمور ثلاثة : علم وحال وعمل . امّا العلم : فهو اليقين بانّ الذّنوب سموم مهلكة وحجاب بين العبد ومحبوبه وهذا اليقين يثمر حالة ثانية هي التّألَّم لفوات المطلوب والتّأسف عن فعل الذّنوب ويعبّر عن هذه الحالة بالنّدم وهى تثمر حالة ثالثة هي ترك الذّنوب في الحال والعزم على عدم العود إليها في الاستقبال وتدارك في الماضي من حقوق اللَّه تعالى مثل الصّلوة والصّيام والزّكوة ونحوها ومن حقوق النّاس مثل ردّ المال إلى صاحبه ووارثه وطلب الإبراء في الغيبة وتسليم النّفس في القصاص إلى وليّه وهكذا . وترتّب هذه الأمور غير مختصّ بالتّوبة بل انتظام الصّبر والشّكر ، والتوكَّل والرّضا وغير ذلك من المقامات الدّينية ينتظم من علم وحال وعمل وهذه الأمور الثّلاثة إذا قيس بعضها إلى بعض لاح للنّاظرين إلى الظَّواهر انّ العلوم مطلقا انّما تراد للأصول والأحوال انّما تراد للأعمال . وامّا أهل البصائر وأولو الألباب فالأمر فيهم بالعكس فانّ الاعمال عندهم