من لوازم المعرفة به كما قال في كتابه الكريم : * ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * ، اى ليعرفون كما ورد في التّفسير .
وقوله تعالى : في حديث القدسي كنت كنزا خفيّا فأحببت ان - اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف وأمثال ذلك من الآيات والآثار وقد مرّ منّا الكلام فيه مفصّلا وسيأتي لك زيادة توضيح فيه انشاء اللَّه تعالى .
وبعد اللَّتيا واللَّتى الَّذى نقول في حلّ الاشكال هو انّ قوله ( ع ) والغاية النّار ، له احتمالات : أحدها - انّ الانسان من حيث كونه مركَّبا عن الرّوح الملكوتي والجسد العنصري النّاسوتى لو خلَّى وطبعه فالغاية له النّار وذلك ، لانّ الإنسان بحسب الطَّبع الحيواني أسير الشّهوات وأنيس الهوسات فهو بمقتضى غريزته وجبّلته لا علاقة له بالطَّاعات والعبادات وترك المحرّمات - لكون الطَّاعات على خلاف غريزته الحيوانيّة والمحرّمات على وفقها ولا شكّ انّ ترك الطَّاعات والاتيان بالمحرّمات غايته النّار كما انّ فعلها وترك المحرّمات يوجب له الدّخول إلى الجنّة ولذلك ، قال رسول اللَّه ( ص ) : حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النّار بالشّهوات ، وليس هذا الَّا لأجل انّ الشّهوات تكون على مقتضى غريزته والمكاره اعني الطَّاعات والعبادات على خلافها فصحّ قوله عليه السّلام والغاية النّار ، اى الغاية له لو خلَّى وطبعه ولولا ذلك لما كان في بعث الأنبياء والرّسل ثمرة وفائدة للزومه تحصيل الحاصل .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 347
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٤٧