محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنّة وليس هذا المعنى موجود في النّار نعوذ باللَّه منها فلم يجز ان يقول السّبقة النّار بل قال والغاية قد ينتهى - إليها من لا يسرّه الانتهاء إليها ومن يسرّه ذلك فصلح ان يعبّر بها عن الامرين معا فهي في هذا الموضع كالمصير والمآل ، قال اللَّه تعالى : * ( وَجَعَلُوا لِلَّه ِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ ) * انتهى .
ولقائل ان يقول : هذا الَّذى ذكره الرّضى ( قدّه ) من عدم جوازان يقال السّبقة النّار ممّا لا كلام فيه فانّ هذا من توضيح الواضحات إذ لا معنى لقوله عليه السّلام ولا لقول أحد والسّبقة النّار ، لوضوح انّ العمل في دار - الدّنيا ان كان مرضيّا للَّه ورسوله كما هو المفروض المقصود من قوله عليه السّلام الا وانّ اليوم المضمار وغدا السّباق على ما مرّ الكلام فيه ، فكيف يعقل أن تكون السّبقة النّار انّما الكلام في تعبيره عليه السّلام عن الجنّة بانّها السّبقة وعن النّار بانّها الغاية وكيف يعقل أن تكون النّار غاية فهو ( قدّه ) لم يتعرّض له أصلا مع انّ هذا من أصعب الصّعوبات واشكل المشكلات .
امّا الرّضى ( قدّه ) فيمكن ان يجاب عن قبله بانّه لم يكن بصدد شرح الألفاظ وانّما هو ( قدّه ) كان بصدد جمع خطبة عليه السّلام ، وضبط ألفاظها كما هو شأن النّاقل .
وامّا الشّراح فلا عذر لهم في ترك البحث عن هذه الدّقيقة المشكلة الَّا عسرته وصعوبته فنقول :
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 344
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٤٤