وامّا عالم الغيب فليس كذلك لكونه غير محدود بحدّ معيّن ، ولا بزمان معيّن لانسلاخه عن الزّمان والمكان وغيرهما من لوازم المادّة فليس له اوّل ولا آخر في حدّ نفسه وان كان له اوّل بالإضافة إلى الاشخاص بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من مات فقد قامت قيامته ، الَّا انّ ثبوت الاوّل له بالإضافة لا ينافي عدمه في حدّ نفسه ، الا ترى انّ كلّ آن من الآنات في طرف الزّمان إذا فرضته اوّلا فهو اوّل بالنّسبة إليك لا انّه اوّل الزّمان في حدّ نفسه فلأجل هذه الدّقيقة عرّف اليوم المقصود به الدّنيا ونكَّر الغد ، فانّ الدّنيا مضيّقة محدودة والآخرة موسّعة غير محدودة كما قال ( ص ) الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر فتدبّر فيه حقّ التّدبر .
وامّا اتّصاف الغد اعني الآخرة بالسّباق حيث قال عليه السّلام ، وغدا السّباق ، فالوجه فيه قد ظهر لك ممّا حقّقناه وهو انّ الدّنيا للعمل - فحسب .
وامّا السّبق إلى رحمة الباري بالدّخول في الجنّة والبلوغ إلى أقصى المدارج فلا يكون الَّا فيها فكما انّ الخيل في المضمار تتهيّئا للسّباق في الغد فكذلك الانسان في دار الدّنيا تتهيّئا للسّباق في الغد اعني الآخرة فالدّنيا هي المضمار والآخرة هي المعدّة للسّباق ، فسارعو إلى مغفرة من ربّكم واعلموا انّكم خلقتم للبقاء ، لا للفناء وقد جاء السّباق بمعنى القيد أيضا .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 341
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٤١