لا مفهوم له الَّا اليوم المتأخّر عن هذا اليوم فكذلك الآخرة لا مفهوم لها الَّا عالم المتأخّر عن الدّنيا فالآخرة آخرة لتأخّرها وليست بآخرة في حدّ نفسها مع قطع النّظر عن هذه الإضافة وكذلك الغد غدا بالنّسبة إلى اليوم وليس بغد في حدّ نفسه .
ومنها - انّ العمل في اليوم تظهر ثمرته ونتيجته في الغد في جميع الشّئون والمراتب فانّ المقصود بالغد ليس هو الغد الحقيقي بل الإضافي اعني المستقبل فمن لم يتعلَّم العلم في وقته وزمانه فكيف يكون عالما في المستقبل ومن لم يزرع في فصل الشّتاء كيف ينتفع به في الصّيف وهكذا في كلّ امر من الأمور فالدّنيا بالنّسبة إلى الآخرة كذلك فمن لم يعمل فيها ليس له في الآخرة من حظَّ ولا نصيب ومن عمل فيها لا محالة ينتفع به في الآخرة .
قال رسول اللَّه ( ص ) : الدّنيا مزرعة الآخرة ، ولذلك عبّر ( ع ) عن دار العمل باليوم وعن دار الجزاء بالغد لتوقّف الجزاء على - العمل وتأخره عنه .
ومنها - انّ اليوم الحاضر محسوس مشهود لدى الكلّ بخلاف الغد فانّه ليس بمشهود ولا محسوس لانّه لم يأت بعد فهو غايب عن الحواسّ فكذلك الدّنيا مشهود محسوس بخلاف الآخرة فانّها غايبة عن الحواسّ ، والإدراك ولاجل هذا يعبّر عنه بعالم الغيب وعن الدّنيا بعالم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 339
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٣٩