تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المراد بالمضمار هو ايّام الرّياضة وتذكية النّفس وهو لا يكون الَّا أربعين صباحا على المشهور فيصير المعنى انّ اليوم اعني الدّنيا اعدّت للرّياضة وتهذيب النّفس بهذا العدد ويؤيّده ما قال ( ص ) . من اخلص للَّه أربعين صباحا جرت على قلبه ينابيع الحكمة . ولا يخفى انّ في هذا العدد اعني الأربعين خصوصيّات وامتيازات وقد تضاعفت الرّوايات بها وللبحث في هذا الموضوع مقام آخر ولولا قصور الافهام عن درك هذه الدّقائق لاشبعت الكلام فيها بما لا مزيد عليه ولكنّى أقول : ما قال مولاي سيّد السّاجدين وزين العابدين ( ع ) .
وربّ جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممّن تعبد الوثناء
فهذه هي الوجوه المتحملة في المقام في شرح العبارة ولعلّ فيه وجوه أخر لم ندركها ولا غرو فيه فانّ الكلام فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق ومع ذلك كلَّه كم ترك الأوائل للاواخر وليكن ما نحن فيه من هذا القبيل .

وثانيها قوله ( ع ) : وغد السّباق .

ثمّ انّه بعد ما بيّن عليه السّلام : انّ اليوم المضمار بالمعنى الَّذى مرّ ذكره اردفه بقوله وغدا السّباق والمقصود بالغد هو الآخرة كما انّ المقصود باليوم في الكلام السّابق هو الدّنيا على ما مرّ وفى تعبيره عليه السّلام عن الدّنيا باليوم وعن الآخرة بالغد لطائف . منها - انّ اليوم مقدّم على الغدو الدّنيا أيضا مقدّم على الآخرة فكما انّ الغد
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني