تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الغيب وعن الدّنيا بعالم الحسّ فعبّر واستعار عليه السّلام عن الدّنيا المحسوس باليوم المحسوس وعن الآخرة بالغد وهو لطيف ولعلَّه لهذه الدّقيقه اتى عليه السّلام باليوم معرّفا وبالغد منكرّا ولم يقل والغد السّباق ، لمعروفيّة الدّنيا لدى الجمهور وعدم معروفيّة الآخرة كذلك فانّ كثيرا من النّاس ينكرون الآخرة ولم يسمع من أحد انكار الدّنيا فهي معرّفة بهذا - المعنى وتلك نكرة . ويمكن ان يكون السّر في تعريف الدّنيا دون الآخرة في التّعبير شيئا آخر وهو انّ التّعريف يوجب تضييق دائرة المعرّف بخلاف التّنكير حيث انّ المعنى باق معه على السّعة والشّمول . الا ترى انّ قولنا مررت بهذا الرّجل أو مررت بالرّجل بدون الإشارة يفيد تخصيص الممرور به بشخص معيّن ولا يتوجّه ذهن المخاطب إلى سائر الرّجال بخلاف قولنا مررت برجل حيث انّ المخاطب يتردّد ذهنه إلى كلّ رجل من الرّجال وليس هذا التّردد في النّكرة وعدمه في المعرفة ، الَّا لأجل الشّمول في النّكرة وعدمه في المعرفة وليست فائدة التّعريف ، الَّا هذا . إذا عرفت هذا فاعلم انّ الدّنيا موضوعة للحياة الحاضرة المعيّنة اوّلها وآخرها فهي في حدّ نفسها محدودة معيّنة كما انّها بالنّسبة إلى - الموجودات الواقعة فيها أيضا محدودة فانّ دنياها عبارة عن مدّة حياتها وبقائها ايّة مّا كانت .