وقال أيضا ، تجهّزو رحمكم اللَّه فقد نودي فيكم بالرّحيل وبالجملة تضمير النّفس عبارة عن هذه المرحلة لها .
وكما انّ تجلَّل الخيل بالأجلَّة كذلك تجلَّل النّفس بالرّياضات واتّصافها بالملكات فانّ التّجلل في كلّ شيء انّما هو بحسبه وبحسبه وكما انّه يحمل على الخيل غلمان خفاف يجرّونها ولا يعنفون بها فكذلك النّفس حيث تحمل عليها العبادات والرّياضات والمشاقّ لتجرّوها إلى الكمال ولا تعنفون بها حتّى تدخل في الأفراط المذموم في الشّرع فانّ خير الأمور أوسطها .
وملخّص الكلام هو انّ المراد بقوله عليه السّلام : الا وانّ اليوم المضمار هو انّ الدّنيا بسنينها وشهورها وايّامها ولياليها وساعاتها ودقائقها وآناتها وقت لتضمير الانسان نفسه وتجهيزه ايّاها للسّبقاق إلى الجنّة فيجب عليه المراقبة والمحاسبة لها حتّى تستعدّ وتهيّئا للعروج إلى أقصى الكمالات ، وتصير بذلك مصداقا لقوله تعالى : * ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ) * ولا يمكن لها البلوغ إلى هذه المرتبة الَّا بالطَّاعات ، والعبادات والرّياضات على ما امر به الشّرع .
وخامسها - قال بعض اللَّغويين انّ تضمير الفرس ان تعلفه حتّى يسمن ثمّ تردّه إلى القوت وذلك في أربعين يوما وهذه المدّة تسمّى المضمار انتهى .
ولا يبعد حمل كلامه عليه السّلام على هذا المعنى أيضا وعليه فيكون
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٣٧