ورابعها - انّ المضمار على ما قال أبو منصور يكون وقتا للايّام الَّتى تضمّر فيها الخيل للسّباق أو للرّكض إلى العدوّ وتضميرها ان تشدّ عليها سر وجهاد وتجلَّل بالأجلَّة حي تعرق تحتها فيذهب وهلها ويشتدّ لحمها ويحمل عليها غلمان خفاف يجرّونها ولا يعنفون بها فإذا فعل ذلك بها امن عليها البهر الشّديد عند حفرها ولم يقطعها الشّد قال فذلك التّضمير الَّذى شاهدت العرب تفعله يسمّون ذلك مضمارا وتضميرا .
وعليه فالمقصود بقوله عليه السّلام : الا وانّ اليوم المضمار انّ الدّنيا وقت لايّام التّضمير والتّجهيز وكما انّ الخيل الَّتى اعدّت للسّباق أو للرّكض إلى العدوّ تحتاج إلى التّضمير وهو شدّ السّروج عليها وتجلَّلها بالأجلَّة حتّى تعرق تحتّها ويشتدّ لحمها ويحمل عليها غلمان خفاف يجرّونها ولا يعنفون بها فإذا فعل ذلك بها يؤمن عليها البهر الشّديد .
فالدّنيا أيضا كذلك فالانسان اعني النّفس النّاطقة لا هذا الجسد العنصري فانّه ليس انسانا ولا يبحث عنه بمنزلة الخيل الَّتى اعدّت للسّباق إلى الجنّة وجوار قرب ربّ العزّة أو للركَّض إلى العدوّ اعني الشّيطان فانّه للانسان عدوّ مبين وهى تحتاج في وصولها إلى هذا المقصد الأسنى إلى - التّضمير وكما انّ تضمير الخيل شدّ السّروج عليها ، فكذلك تضمير النّفس تهيّأ للرّحيل كما قال عليه السّلام : في موضع آخر من كلامه عليه السّلام : رحم اللَّه امرأ اعدّ لنفسه واستعدّ لرمسه وعلم من اين وفى اين والى اين .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٣٦