على وزن مفعال وهو على ما في المنجد غاية الفرس في السّباق ، موضع تضمّر فيه الخيل مدّة تضميرها ، الفسحة الواسعة لسباق الخيل وترويضها وعليه فالمعنى انّ اليوم الحاضر في الدّنيا يوم المضمار اى العمل وهو كذلك كما قال عليه السّلام في موضع آخر اليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل .
وقوله ( ع ) : واعمل لدنياك كانّك تعيش ابدا ، واعمل لآخرتك كانّك تموت غدا الَّا انّ في تعبيره بالمضمار دون العمل حيث لم يقل الا وانّ اليوم يوم العمل أو يوم عمل نكات ولطائف .
إحداها - انّ المضمار على ما مرّ الموضع الَّذى تضمّر فيه الخيل مدّة تضميرها والدّنيا بالنّسبة إلى الآخرة كذلك وفيه تشبيه لطيف .
وثانيتها - انّ الخيل تضمّر في المضمار لانّ تضميرها ان تعلف قوتا بعد سمنها والدّنيا كذلك حيث انّها موضع التّعلف والتّقوت للعمل وهذا معنى قوله ( ص ) من لا معاش له لا معاد له .
وثالثتها - انّه عليه السّلام : شبّه الدّنيا بالمضمار والنّفس النّاطقة القدسيّة بالخيل والرّياضيات وتذكية الباطن بالعلف فكما انّ الخيل الَّتى يرجى منها العدو تحتاج إلى التّضمير في المضمار كذلك النّفس النّاطقة الَّتى يرجى منها الفوز والفلاح غدا في يوم القيمة تحتاج إلى التّضمير والتّيلف في الدّنيا وتضميرها مداومتها على الاعمال الحسنة والرّياضات الباطنة فمن لم يعمل في الدّنيا فكيف يريد الفوز في القيامة .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٣٥