تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بحيث لولاه لم يكن الزّمان زمانا والحياة ليست الَّا الكون في الزّمان ، فإذا فرضنا قضيّه وانصرامه فلا محالة يفنى وينعدم وعليه فلو فرضنا انّ موجودا من الموجودات كان عمره سبعين سنة أو اقلّ أو أكثر وليست السّنة الَّا الشّهور والشّهور الَّا الايّام والايّام الَّا السّاعات والسّاعات الَّا الدّقائق والدّقائق الَّا الآفات والمفروض انّ الآفات لا بقاء لها لانّ الآن عبارة عن آخر الماضي واوّل المستقبل فينتج ان لا بقاء للسّنين فانّ الكلّ لا وجود له الَّا بوجود الاجزاء وحيث انّ الآخرة والدّنيا متقابلان فكلّ ساعة مضت من عمرنا مثلا صرنا أقرب إلى الآخرة اعني الموت وهذا امر عقلىّ ضرورىّ فاقبال الآخرة امر وجداني ضرورىّ على مقتضى القاعدة العقليّة هذا .

قوله ( ع ) : الا وانّ اليوم المضمار وغدا السّباق والسّبقة الجنّة والغاية النّار

قوله ( ع ) : الا وانّ اليوم المضمار وغدا السّباق والسّبقة الجنّة والغاية النّار ثمّ بعد ما أفاد عليه السّلام : انّ الدّنيا قد أدبرت والآخرة قد أقبلت اردف كلامه بقوله الا وانّ اليوم إلخ . وأثبت فيه أمورا أربعة :

أحدها - قوله : الا وانّ اليوم المضمار

- الا من حروف التّنبيه ، والألف واللَّام في اليوم للعهد الحاضر كقوله تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ ) * وقوله : اليوم ناقت أعين بك لم تنم ، وأمثال ذلك . والمقصود باليوم الدّنيا أو المقصود يوم التكلَّم والمآل واحد والمضمار
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني