تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
هلَّا تركت من الدّنيا معانقة حتّى تعانق في الفردوس ابكارا ان كنت تبغى جنان الخلد تسكنها فينبغي لك ان لا تأمن النّار
والكلام في الدّنيا وتبعاتها كثير والأمثلة وكلمات العرفاء فيها فوق حدّ الاحصاء بحيث لو أردنا استيفائها لا يسعها هذا المختصر فبالحرّى ان

نختم الكلام فيها ونعقّبها بما لا بدّ من ذكره توضيحا للمقال

وهو يتمّ في مقامين .

المقام الاوّل : في بيان حقيقة الدّنيا وماهيّتها في حقّ العبد

فانّ الانسان ما لم يعرف الدّنيا المذمومة لا تكفيه معرفة ذمّ الدّنيا فلا بدّ له من أن يعرف الحقيقة الدّنيا الَّتى ينبغي يعلم انّه ما الَّذى ينبغي ان يجتنب منها وعمّا ليس كذلك وما الَّذى لا يجتنب فنقول اعلم انّ دنياك وآخرتك عبارتان عن حالتين من أحوال قلبك فالقريب الدّانى منهما يسمّى دنيا وهو كلّ ما قبل الموت والمتراخى المتأخّرة يسمّى آخرة وها ما بعد الموت فكلّ مالك فيه حظَّ ونصيب وغرض وشهوة ولذّة في عاجل الحال قبل الوفاة فهي الدّنيا في حقّك الَّا انّ جميع مالك اليه ميل وفيه نصيب وحظَّ فليس بمذموم بل هو ما ذهب اليه القوم في علم الأخلاق على ثلاثة أقسام . القسم الاوّل - ما يصحبك في الآخرة وتبقى معك ثمرته بعد الموت وهو شيئان : العلم والعمل فقط واعنى بالعلم العلم باللَّه وصفاته وافعاله