والألم والتّفجّع في كلّ ما فقد بقدر الالتذاذ بوجوده وحرصه عليه وحبّه له ولذا ترى انّ من نهبت داره واخذت أهله وأولاده يكون تفجّعه والمه اشدّ ممّا إذا اخذ عبد من عبيده فكلّ ما كان عند الوجود اشهى عنده والذّ فهو عند الفقد أوهى واقرّ وما للموت معنى الَّا فقد ما في الدّنيا .
وفى تنعّم النّاس بها ثمّ تفجّعهم على فراقها مثل طبق ذهب عليه بخور ورياحين في دار رجل هيّاه فيها ودعا النّاس على التّرتيب واحد بعد واحد ليدخلو داره ويشمّه كلّ واحد وينظر اليه ، ثمّ يتركه لمن يلحقه ، لا ليتملَّكه ويأخذه فدخل واحد وجهل رسمه فظنّ انّه قد وهب ذلك له فتعلَّق به قلبه لما ظنّ انّه له فلمّا استرجع منه ضجره تألَّم ومن كان عالما برسمه انتفع به وشكره وردّه يطيب قلبه وانشراح صدره .
فكذلك من عرف سنة اللَّه في الدّنيا علم انّها دار ضيافة سبّلت على المجتازين لينتفعو بما فيها كما ينتفع المسافر بالعوارى ، ثمّ يتركوها ويتوجّهو إلى مقصدهم من دون صرف قلوبهم إليها حتّى تعظم مصيبتها عند فراقها ومن جهل سنّة اللَّه فيها ظنّ انّها مملوكة له فيتعلَّق بها قلبه فلمّا اخذت منه عظمت بليّته واشتدّت مصيبته .
وفى اغترار الخلق بها وضعف ايمانهم بقوله تعالى : في تحذيره ايّاهم غوائلها كمفازة غبراء لا نهاية لها سلكوها قوم وتأهوا فيها بلا زاد وماؤ راحلة فأيقنوا بالهلاك فبيناهم كذلك إذ خرج عليهم رجل وقال ا رأيتهم ان
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 325
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٢٥