تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
هديتكم إلى رياض خضر وباء رواء ما تعملون قالوا لا نعصيك في شيء فاخذ منهم عهودا ومواثيق على ذلك فأوردهم ماء رواء ورياضا خضرا فمكث فيهم ما شاء اللَّه . ثمّ قال الرّحيل ، قالوا إلى اين قال : إلى ماء ليس كمائكم والى رياض ليست كرياضكم ، فقال أكثرهم لا نريد عيشا خيرا من هذا فلم يطيعوه وقالت طائفة وهم الاقلَّون ، ألم تعطو هذا الرّجل عهودكم ومواثيقكم باللَّه الا تعصوه وقد صدقكم في اوّل حديثه فو اللَّه انّه صادق في هذا الكلام أيضا فأتبعه هذا الأقلّ فذهب فيهم إلى أن أوردهم في ماء ورياض أحسن بمراتب شتّى ممّا كانوا فيه اوّلا وتخلَّف عنه الأكثرون فبدرهم عدوّ فاصبحو بين قتيل وأسير ونعم ما قيل في المقام .
ومن يحمد الدّنيا لعيش يسرّه فسوف لعمري عن قليل يلومها إذا أدبرت كانت على المرء حسرة وإذا قبلت كانت كثيرا همومها
وقال ابن مسعود ما أصبح أحد من النّاس الَّا وهو ضيف وماله عارية فالضّيف مرتحل والعارية مردودة وفى ذلك قيل :
وما المال والأهلون الَّا وديعة ولا بدّ يوما ان تردّ الودائع
وقيل لإبراهيم ابن أدهم كيف أنت فقال :
نرقّع دنيانا بتمريق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع فطوبى لعبد آثر اللَّه ربّه وجاد بدنياه لما يتوقّع