امّا الأعيان الموجودة الَّتى الدّنيا عبارة عنها فهي الأرض وما عليها قال اللَّه تعالى انّا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم ايّهم أحسن عملا فالأرض فراش للآدميّين ومهاد ومسكن ومستقرّ وما عليها لهم ملبس ومطعم ومشرب ومنكح وجميع ما على الأرض ثلاثة أقسام : المعادن ، والنّباتات والحيوان .
امّا النّبات ، فيطلبها الآدمي للأقتيات والتّداوى .
وامّا المعادن فيطلبها للألات والأواني كالنّحاس والرّصاص وللنّقد كالذّهب والفضّة وغير ذلك من المقاصد .
وامّا الحيوان ، فينقسم إلى الانسان والبهائم : امّا البهائم ، فيطلب لحومها للأكل وظهورها للمركب والزّينة .
وامّا الانسان ، فالانتفاع به يختلف فتارة يطلبه للاستخدام وتارة للتّمتع كالنّساء وتارة لغير ذلك من الدّواعى فهذه هي الأعيان الَّتى يعبّر عنها بالدّنيا وقد جمع اللَّه كلَّها في قوله : * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ ) * وهذا من الانس * ( وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ ) * من الذّهب والفضّة وهذا من الجواهر والمعادن والخيل المسوّمة والأنعام وهى البهائم والحيوانات والحرث وهو النّبات والزّرع فهذه هي أعيان الدّنيا ، وقد فصّلو الكلام في كلّ واحد من هذه المراتب في كيفيّة الانتفاع بها وانّ للعبد فيها علاقتين علاقة مع القلب وهى حبّة لها وعلاقه مع البدن وهى اشتغاله باصلاح هذه الأعيان لتصلح لحظوظه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 330
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٣٠