تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وحظوظ غيره بما لا مزيد عليه ومن أراد الاطَّلاع على ما ذكروه وحقّقوه فعليه بمراجعة الكتب الموضوعة لهذا الفنّ . فقد ظهر ممّا ذكرناه لك انّ الدّنيا كيف أدبرت وآذنت بوادع ، وانّه ما حقيقتها في نفسها وما حقيقتها بالنّسبة إلى العبد والفرق بين الدّنيا المذمومة والممدوحه ومأمومه منها وما الممدوحة منها وامّا تفصيل كلّ واحد منها فهو خارج عن طور الكتاب فافهم ما ذكرناه واغتنمه حتّى لا تكون من أهلها انشاء اللَّه تعالى .

قوله ( ع ) : وانّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطَّلاع

قوله ( ع ) : وانّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطَّلاع ، اعلم انّ الآخرة تقابل الدّنيا تقابل التّضاد على ما قيل والحقّ انّهما ليستا من المتضادّين لامكان جمعهما في حقّ بعض من الأولياء والضّدان ، لا يجتمعان نعم يمكن دخولهما فيه على ضرب من التّأويل : مثل ان يقال انّ حب الدّنيا وحبّ الآخرة ممّا لا يجتمعان فهما من قبيل التّضاد كما قرّرناه في محلَّه الَّا انّ التّضاد من الحبّ غيره في الذّات ، فتأمّل . ثمّ انّ الدّنيا إذا أدبرت وهى تقابل الآخرة فلا محالة ادبارها يستلزم اقبال الآخرة كما انّ اقبال الدّنيا يستلزم ادبار الآخرة فانّ الادبار والاقبال متقابلان يلزم من وجود أحدهما عدم الآخر بالنّسبة إلى شيء واحد والحقّ انّ الادبار والاقبال ليسا من المتضادّين لعدم كون الأدبار امرا وجوديّا بل هو عدم الاقبال وقد ثبت انّ الضّدين أمران وجوديان . وعلى اىّ تقدير قوله ( ع ) : هذا إشارة إلى الا انّ الآخرة قد أقبلت