تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
توفّى سيّد المرسلين ( ص ) وما وضع لبنته على لبنته ولا قصبة على قصبة ورأى بعض أصحابه يبنى بيتا من جصّ فقال عليه السّلام : أرى الأمر اعجل من هذا والى هذا أشار عيسى عليه السّلام حيث قال الدّنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها . وفى نعومة ظاهرها وخشونة باطنها مثل الحيّة الَّتى يلين مسّها ويقتل سمّها . وفي قلَّة ما بقي منها بالإضافة إلى ما سبق مثل ثوب شقّ من اوّله إلى آخره فبقى متعلَّقا في آخره فيوشك ذلك الخيط ان ينقطع . وفى قلَّة نسبتها إلى الآخرة كمثل ما يجعل أحد إصبعيه في اليمّ فلينظر بم يرجع اليه من الأصل . وفى تأدية الحرص عليها إلى الهلاك غمّا كمثل دودة القزّ كلَّما - ازدادت على نفسها لفّا كان ابعد لها من الخروج حتّى تموت غمّا . وفى تعذّر الخلاص من تبعاتها واستحالة عدم التّلوث بقاذوراتها بعد الخوض فيها كالماشي في الماء في امتناع عدم تتبّل قدمه . وفى نضاره اوّلها وخباثة عاقبتها كالأطعمة الَّتى توكل فكما انّ الطَّعام كلَّما كان الذّ طعما وأكثر دسومة كان رجيعه اقذر واشدّ نتنا فكذلك كلّ شهوة من شهوات الدّنيا الَّتى كانت للقلب اشهى وأقوى فنتنها ، وكراهيتها والتّأذى بها عند الموت اشدّ وهذا مشاهد في الدّنيا فانّ المصيبة