شمتاء همتا عليها من كلّ زينة ، فقال لها كم تزوّجت ، قالت لا أحصيهم قال عليه السّلام : فكلَّهم مات عنك أو كلَّهم طلَّقك .
قالت : بل كلَّهم قتلت .
فقال عليه السّلام : بؤسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين كيف تهلكينهم واحدا واحدا ولا يكونون منك على حذر .
وفى مخالفة باطنها لظاهرها كعجوز متزيّنة تخدع النّاس بظاهرها فإذا وقفو على باطنها وكشفوا القناع عن وجهها ظهرت لهم قبائحها .
روى انّه يؤتى بالدّنيا يوم القيمة في صورة عجوزة شمطاء زرقاء أنيابها بادية مشوّه خلقها فتشرف على الخلائق ويقال لهم تعرفون هذه فيقولون - نعوذ باللَّه من معرفة هذه فيقال هذه الدّنيا الَّتى تفاخرتم عليها وبها تقاطعتم الأرحام وبها تحاسدتم وتباغضتم واعزرتم ، ثمّ يقذف بها في جهنّم فتنادى اى ربّ اين اتباعى وأشياعي فيقول اللَّه عزّ وجلّ الحقو بها اتباعها واشياعها .
وفى قصر عمرها لكلّ شخص بالنّسبة إلى ما تقدّمه من الأزل وما تياخّر عنه من الأبد كمثل خطوة واحدة بل اقلّ من ذلك بالنّسبة إلى سفر طويل بل بالنّسبة إلى كلّ مسافة الأرض اضعافا غير متناهية ومن رأى الدّنيا بهذه العين لم يركن إليها ولم يبال كيف انقضت ايّامها في ضيق وضرّا وفى سعة ورفاهية بل لا يبنى لبنته على لبنته .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 323
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٢٣