تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فروقهم التّيجان اين الَّذين قهرو الأبطال والشّجعان اين الَّذين دانت لهم المشارق والمغارب اين الَّذين تمتّعوا باللذّات والمشارب وبالجملة اين وأين وأين فاعتبرو يا أولى الابصار . قالت العرفاء اعلم انّ للدّنيا صفات خسيسة قد مثلَّت في كلّ صفة بما تماثله فيها . فمثالها - في سرعة الفناء والزّوال وعدم الثّبات مثل النّبات الَّذى اختلط به ماء السّماء فاخضر ، ثمّ أصبح هثيما تذروه الرّياح أو كمنزل نزلته ثمّ ارتحلت عنه كما قيل .
انّما الدّنيا كظلّ زائل أو كضيف بات فيها وارتحل
أو كقنطرة تعبر عنها ولا تمكث عليها أو كدار لها بابان تدخل من أحدهما وتخرج من الآخر . ومثالها - في كونها مجرّد الخيال والوهم وانها ممّا لا أصل لها حقيقة كفىء الظَّلال أو خيالات المنام وأضغاث الأحلام فانّك تجد في منامك ما تهواه فإذا استيقظت ليس معك منه شيء كسراب بقيعة يحسبه الظَّمآن ماء الآية . وفى كونها عدوّا لأهلها واهلاكها ايّاها ، بامرأة تزيّنت للخطاب حتّى إذا نكحتهم ذبحتهم . فقد روى انّ عيسى عليه السّلام كوشف بالدّنيا فرآها في صورة عجوز