تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إذا عرفت هذا في جانب الحقّ فاعمل بهذه القاعدة في جانب الباطل أيضا ، فانّ الباطل يقابل الحقّ تقابل التّضاد فإذا كان وجود علىّ وجودا جامعا لوجودات الأوصياء وأنموذجا منها فكذلك وجود معاوية الَّذى كان في مقابله نسخة جامعة لوجودات الأشرار والأباطيل وأنموذجا منها من وجود فرعون ونمرود وشدّاد وغيرهم حفظا لقاعدة التّطابق بين الحقّ ، والباطل . وحيث انّا قلنا بانّ مملكه البدن حاوية جامعة لما في الخارج ففيها أيضا حقّ وباطل وكما انّ لهما في عالم الخارج فظاهر يجمعها مظهران وهما الشّيطان والملك وما سواهما من المظاهر اتبا وأشياعهما فكذلك في عالم الباطن لهما مظاهر يجمعها مظهران العقل والجهل وما سواهما - اتباعهما وأشياعهما . فعلىّ عليه السّلام في مملكه البدن هو العقل ، ومعاوية هو الجهل والباطل ، وكما انّ في الخارج كان واجبا على النّاس متابعة علىّ والجهاد معه ومخالفة معاوية والجهاد عليه فكذلك في عالم الباطن يجب متابعة العقل واطاعته ومخالفة الجهل والباطل والجهاد عليه بل هذا هو الأصل بالنّسبة إلى ما في الخارج . فمن تابع جهله وهواه في الباطن فلا محالة يتبع معاوية وأمثاله في الخارج ومن تابع العقل تابع عليّا وليست خصوصيّة في شخص علىّ ومعاوية خصوصيّته بل الملاك في صحّة الاتباع وعدمها هو الحقّ والباطل ففي كلّ