وامّا تفصيل الكلام وانطباق الكبير على الصّغير كما هو كذلك تفصيلا فهو ممّا يطول الكلام بذكره وليس كلامنا فيه فعلا .
ومن جملة المسلَّمات في عالم الكبير في كلّ عهد وزمان وجود الحقّ وضدّه وهو الباطل فللحقّ نداء وللباطل نداء آخر فنداء الملك حقّ ونداء الشّيطان باطل ، سواء كان النّداء من الرّسول أو النّبى أو الوصىّ أو من قام مقامهم فكلّ هذا النّداء حقّ لا يعتريه شكّ كما انّ نداء الباطل شيطانىّ سواء كان منه أو من فرعون أو نمرود أو أبى جهل وأبى لهب وغيرهم ممّن قام أو يقوم مقامهم وهذين النّدائين موجودين في العالم من بدو خلقة آدم إلى وقت ظهور الحقّ وهو معلوم فتارة يتجلَّى الحقّ في العالم الكبير في صورة آدم وتارة في صورة نوح وتارة في صورة إبراهيم وتارة في صورة عيسى وتارة في صورة موسى وأخرى في صورة محمّد وتجلَّيه في صورته ( ص ) تجلَّيه في صورة الكلّ كما انّ نسخة وجوده ( ص ) من حيث الجامعيّة نسخه وجود الكلّ فمن اطاعه أطاع الكلّ ومن عصاه كذلك .
وهذه القاعدة جارية في أوصياء الأنبياء أيضا بلا تفاوت فيهم من هذه الجهة فكما انّ وجود الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وجود الأنبياء بأجمعهم فكذلك نسخة وجود وصيّه اعني عليّا عليه السّلام نسخة وجود الأوصياء فهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خاتم الأنبياء وهذا خاتم الأوصياء .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 303
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٠٣