الذّهنى من حيث الماهيّة ، فانّ الأشياء بماهيّتها توجد في الذّهن وانّما الفرق بينهما بالوجود فقط .
فمعاوية هو الجهل من حيث الماهيّة وان كان مغايرا له بحسب الوجود الخارجي حيث انّه في الخارج وهو في الباطن .
وكذا الامر في علىّ عليه السّلام ، فانّه هو العقل من حيث الواقع والماهيّة وجنوده جنوده .
وحيث انّ الموجود الخارجي له آثار خارجيّة والذّهنى له آثار ذهنيّة ، وتفاوت الآثار لا تدلّ على تفاوت الماهيّة فانّ الآثار من لوازم الوجود دون الماهيّة ، بناء على اصالة الوجود ، واعتباريّة الماهيّة كما هو أحد القولين في المسألة وهو الحقّ أيضا .
فلازم ماهيّته عليه السّلام بعينه لازم ماهيّة العقل ، كما انّ لازم ماهيّة معاوية لازم ماهيّة الجهل والظَّلمة والتّفاوت فيها بحسب ظرف الوجود من الخارج والذّهن ، فمن لم يكن تابعا للعقل ، مطيعا لما يقتضيه لا يكون تابعا لعلَّى مطيعا لأوامره ومن كان تابعا ومطيعا له يكون من اتباع علىّ وأشياعه .
ومن كان تابعا للجهل كان تابعا لمعاوية فالأصل في الاتباع متابعة العقل والجهل ولعلَّه لأجل هذه الدّقيقة عبّر عنه في لسان النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بجهاد الأصغر وعن مخالفة الجهل والنّفس الامّارة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٠٦