تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
دقائق لا باس بالإشارة إليها بحسب الإجمال دون التّفصيل الَّذى يوجب الملال فنقول : العالم عالمان : عالم كبير ، وعالم صغير ، فالعالم الكبير هو هذا العالم المحسوس المشاهد الموجود مع ما فيه من الأفلاك والعناصر والانسان والحيوان والنّبات والجماد والمعدنيّات وغير ذلك من الموجودات . والعالم الصّغير عبارة عن مملكة البدن مع ما فيها من القوى العقليّة والحيوانيّة والأوردة والشّرائين والرّباطات والدّم والعظم واللَّحم وغير ذلك ممّا جعله اللَّه تعالى فيها وقد ثبت انّ عالم الصّغير أنموذج من عالم الكبير ومجمل من هذا المفصّل بل العالم الكبير ينطو فيه بنحو الأتمّ والأحسن كما قال علىّ عليه السّلام فيما نسب اليه .
دوائك فيك وما تشعر ودائك منك ولا تشعر وأنت الكتاب المبين الَّذى بأحرفه تظهر المضمر ا تزعم انّك جرم ثقيل وفيك انطوى العالم الأكبر
وقد علم أولو الألباب انّ الاستدلال على ما هناك لا يعلم الَّا بما هاهنا وكما انّ في عالم الكبير أصناف الملائكة فكذلك في العالم الصّغير القوى العقليّة البدنيّة وكما انّ في عالم الكبير شيطان كذلك في البدن النّفس الامّارة وفى العالم الكبير العناصر الأربعة وهكذا الامر في الصّغير وبالجملة لا يوجد شيء هناك الَّا ومنه أنموذج فيه أداء لحقّ الجامعيّة .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني