صدّر عليه السّلام كلامه بكلمة قد ، المفيدة للتّحقيق إذا دخلت على الماضي مع اللَّام الدّاخلة عليها المفيدة للتّاكيد أيضا للإشارة إلى انّ ما قاله عليه السّلام حقّ لا مبالغة فيه بل هو واقع جدّا وحاصله انّكم يا أهل الكوفة لقد ملئتم قلبي قيحا اى صديدا بلا دم .
وقال في المنجد : القيح ، المدّة البيضاء الخاثرة الَّتى لا يخالطها دم وانّما كان ذلك لعدم اطاعتهم له ( ع ) وسوء اعمالهم وفضايح افعالهم وتركهم الجهاد مع أعدائهم وقعودهم في البيوت مع نسائهم .
وثانيها - قوله ( ع ) وشحنتم صدري غيظا :
اى رويّتكم الكاسدة الفاسدة في هذه الدّنيا الدّنية أوجبت واورثت في صدري غيظا وغضبا .
وذلك لانّ المؤمن فضلا عن الامام المعصوم إذ رأى في النّاس افعالا شنيعة واعمالا قبيحة بتركهم طاعة اللَّه واتيانهم بالمعاصي ولم يقدر على ردعهم ومنعهم عنها فلا محالة يصير صدره مشحونا بالغيظ والغضب والَّا لم يكن مؤمنا واقعيّا .
وثالثها - قوله ( ع ) : وجرّعتمونى نغب التّهمام انفاسا .
اى جرّعتمونى الهموم والأحزان جرعة بعد جرعة وفيه إشارة إلى انّ أهل الكوفة كانوا من اوّل الامر غير مطيعين له عليه السّلام كما مرّت الإشارة