شعار العقلاء .
وقال في لسان العرب والحلم نقيض السّفه وفيه قال الشّاعر :
مجرّب الحزم في الأمور وان
خفّت حلوم باهلها حلما
وعلى ما اخترناه فقوله ( ع ) حلوم الأطفال معناه انّه كما انّ الأطفال لا عقل لهم حقيقتا والَّذى فيهم شبيه به فكذلك أنتم لا عقل لكم بل عقلكم شبيه بعقل الطَّفل في عدم تمييزه الحقّ عن الباطل والخير عن الشّر فقوله عليه السّلام هذا كناية واستعارة عن كونهم غير موصوفين بالعقل واقعا فانّ العقل ما عبد به الرّحمن واكتسب به الجنان ومن يكون كذلك فهو غير عاقل عند العقلاء وان كان معدودا منهم عند العرف .
والسّر فيه هو انّ العقل في الأطفال عقل هيولانى في مقام القوّة ولذلك قد بعبّر عنه بالعقل بالقوّة ، ثمّ يصير عقلا بالملكة ، ثمّ بالفعل ثم بالمستفاد ، والاوّل استعداد محض ، والثّانى استعداد كسب النّظريات المدركة من اوليّات معقوله له سواء كان بالفكر أو بالحدس .
والثّالث ، استعداد الاستحضار للنّظريات المكتسبة المخزونة متى شاء بمجرّد الا التفات بلا انظار جديدة .
والرّابع ، انعدام الاستعداد فيه واستحضاره العلوم مشاهدا - ايّاها من غير فكر وتأمّل متى شاء وأراد .
وانّما سمّى الاوّل ، هيولانيا لانّ الهيولى ليست الَّا صرف القوّة وهذا العقل كذلك لانّه قوّة محضة واستعداد خالص بالنّسبة إلى الادراكات