كانت قوّة الحلم حاصلة .
والوجه فيه انّ ملكة الحلم لا تكون حاصله لأكثر النّاس لولا كلَّهم غير الكاملين منهم كما اعترف به ( قدّه ) أيضا فعليه يلزم ان يكون الذّم في قوله عليه السّلام شاملا لجميع المخاطبين غير علىّ ، والحسن والحسين وهذا لا يقول به من كان له شعور وعقل فضلا عمّن كان بصدد التّحقيق كيف والبلوغ إلى أقصى مراتب الكمال والاتّصاف بالصّفات على ما هي عليه لا يمكن لاحد الَّا المعصوم مضافا إلى انّ ترك الجهاد لا يكشف عن عدم الحلم بل هو كاشف عن عدم الايمان والاعتقاد .
فقوله ( قدّه ) كان ذلك حلما في غير موضعة في غير موضعه لانّه لم يكن بحلم ابدا بل تركهم المقاتلة دليل على نفاقهم وسوء سريرتهم لا انّه حلم في غير موضعه واىّ حلم في ترك المقاتلة وعصيان الامام بل الحلم والصّبر على المقاتلة والطَّاعة وعلى فرض التّسليم وامكان تصوير ما ذكره ( قدّه ) على وجه صحيح فهو الأكل من القفا .
والَّذى يقوّى في النّفس هو انّ الحلوم في المقام جمع للحلم لا بمعنى الصّبر بل بمعنى العقل المقابل للجهل والسّفه كقول الشّاعر وانّ سفاه الشّيخ لا حلم بعده ، اى لا عقل بعده قاله في المنجد : ويؤيّده ما رواه غير واحد عن الرّسول ( ص ) في صلاة الجماعة انّه قال : ليليّنى منكم أولو الأحلام والنّهى ، اى ذو الألباب والعقول واحدها الحلم بالكسر وكانّه من الحلم الأناة والتّثبت في الأمور وذلك من
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٩٣