تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
القيمة لا يخلو من هذه الأحوال الثّلاثة ، فمن كان منهم واجدا لمراتب الانسانية فهو رجل واقعا ، ومن لم يكن كذلك فهو شبح الرّجل سواء كان في زمانه أم لم يكن . والياء ، في حروف النّداء من حيث جامعيّتها متكفّلة للمراتب الثّلاثة ولذلك اختصّ بالذّكر .

وامّا قوله عليه السّلام : لا رجال

فكلمة ( لا ) لنفى الكمال لا لنفى الجنس كما في قوله ( ص ) : لا صلاة لجار المسجد الَّا في المسجد . وقوله : لا فتى الَّا علىّ لا سيف الَّا ذو الفقار وأمثال ذلك ممّا تكون كلمة ( لا ) لنفى الكمال دون الماهيّة والجنس وهو ظاهر إذ لا يعقل نفس الجنس . ومن المعلوم انّ الجنس اعني الحيوانية يشمل الكلّ مؤمنا كان أو منافقا كافرا كان أو مسلما ، فكانّه عليه السّلام قال : أنتم لستم برجال واقعا وانّما أنتم أشباح الرّجال اعني في صورة الرّجال من حيث الحنس والماهيّة والفصل ، وامّا لوازم الرّجوليّة من الشّجاعة والغيرة والحميّة وغيرها فلا توجد فيكم فأنتم ناقصون في الرجولية ، كما انّ الصّلوة لجار المسجد في غيره من دون عذر صلاة واقعا وحقيقتا ، الَّا انّها ليست بكاملة وهكذا . وتعبيره ( ع ) بالأشباح الَّتى جمع شبح دون الأشباه جمع شبه أو الأمثال جمع مثل إشارة إلى دقيقة أخرى وهى انّ الشّبه بكسر الشّين
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني