نفسه من الحرّ والبرد فكيف لا يخاف عليها من السّيف والسّنان ولذلك قال عليه السّلام : فأنتم واللَّه من السّيف افرّ ، بواو القسم واسم الجلالة مشعرا بانّ هذا الَّذى قلت لكم لا شكّ فيه ولا خلاف في صحّته فانّ الرّجل المسلم المؤمن باللَّه واليوم الآخر لا يتقوّل بهذه الأقاويل الموجبة للفرار عن الجهاد .
قوله ( ع ) : يا أشباح الرّجال ولا رجال حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال
قوله ( ع ) : يا أشباح الرّجال ولا رجال حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، ثمّ انّه عليه السّلام ، بعد ما قال لهم من تركهم الجهاد الَّذى صار موجبا لتسليط معاوية وأصحابه على البلاد وغلبة الباطل على الحقّ وصيرورة المنكر معروفا والمعروف منكرا وحدوث القتل والغارة من الشّيطان وأصحابه في الامّة خاطبهم وناداهم بقوله : يا أشباح الرّجال إلخ . وانّما اتى عليه السّلام من حروف النّداء بالياء دون أخواتها من - الهمزة وأيا وهيا واي ، لانّ ايا وهيا وضعتا للنّداء البعيد والمخاطبون بهذا الكلام لم يكونو بعيدا منه ، واي ، وضعت لنداء المتوسّط بين البعيد والقريب ، والهمزة وضعت للقريب فقط ، واي ، أيضا لا يمكن الاتيان بها لانّ المخاطبين كما لم يكونو بعيدا لم يكونو متوسّطا بل كانوا قريبا منه وامّا ( يا ) فهي اعمّ للمنادى البعيد والمتوسّط والقريب .