فان قلت : لمّا كانت الهمزة موضوعة للمنادى القريب فلم لم يأت عليه السّلام بها في المقام ، مع كون المخاطب قريبا منه كما هو المفروض ، واتى بالياء الَّتى وضعت للاعمّ منه والبعيد والمتوسّط قلت : السّر فيه هو انّ المنادى في المقام لم يكن قريبا منه ( ع ) فحسب حتّى يؤتى بالهمزة ولا متوسّطا بين البعيد والقريب حتّى يؤتى باي ، ولا بعيدا فحسب حتّى يؤتى بايا وهيا وحيث لم يصحّ الاتيان - فاتى بالياء الاعمّ اعني للبعيد والقريب والمتوسّط . وذلك لانّ المنادى في كلامه عليه السّلام له احتمالات أربعة : 1 - كون المنادى قريبا .
2 - كونه بعيدا .
3 - كونه جامعا بين الثّلاثة .
4 - متوسّطا .
ولا يمكن فرض شيء آخر في المقام فانّ المنادى في اى مقام وجد لا يخلو من هذه الأربعة : وعلى كلا التّقديرين لا بدّ من الاتيان بالياء لكونها اعمّ .
وتوضيح المقال ، هو انّ المنادى في كلامه عليه السّلام اعني : أشباح الرّجال ، يمكن ان يراد به الرّجال الموجودون في المسجد السّامعون لكلامه عليه السّلام ويمكن ان يراد به المتوسّطون في القرب ،
و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 287
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٨٧