وقتلهم كان واجبا عليهم في إطاعة علىّ عليه السّلام الَّتى هي إطاعة اللَّه ورسوله في بدو الامر كما أومأنا اليه مرارا .
وامّا مع تحقّق الغارة والهجوم من القاسطين فالملاك في حربهم وجهادهم كان أولى ولذلك ذمّهم عليه السّلام به .
الثّالث - قوله ويعصى اللَّه وترضون .
والمقصود انّ معاوية وأصحابه يعصون اللَّه ورسوله بتركهم طاعة علىّ عليه السّلام وبيعته واتّباعهم للشّيطان والهواجس النّفسانية وقتلهم - المسلمين ونهبهم لأموالهم كلّ ذلك معصية اللَّه بلا كلام وإذا كان الامر على هذا المنوال فيجب على كلّ مسلم آمن باللَّه واليوم الآخر ردع العاصي ومنعه عن معصيته أداء لحقّ اللَّه تبارك وتعالى الثّابت على ذمّته من الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر ومن أوضح الواضحات انّ المنكر الَّذى يجب دفعه ورفعه إذا كان من قبيل القتل والنّهب بغير حقّ فالنّهى عنه لا يتحقّق بالقول بل تحقّقه بالقصاص ان أمكن فسكوت المسلم مع قدرته على دفعه أو رفعه بمنزلة الإمضاء والتّقرير له وهو يكشف عن الرّضا بفعله منه ويعبّر عنه في الاصطلاح بالرّضاء العملي .
إذا عرفت هذا فاعلم انّ معاوية وأصحابه كانوا يرتكبون المنكرات - بأجمعها قولا وفعلا : امّا قولا ، فلانّهم كانوا يسبّون عليّا في رؤس المنابر والمجامع حتّى