للبشر وامّا أبناء زمانه فأكثرهم كانوا فاقدين لها بل فليسو في حدّ الانسانيّة بل كانوا في صورة الانسان وسيرة الحيوان وحيث انّه عليه السّلام كان في أعلى مراتب الضّلال والنّفاق فلا جرم صار محزونا مغموما وهكذا الامر في كلّ انسان وقع في هذه الورطة المهلكة .
قوله ( ع ) : فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى
قوله ( ع ) : فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى وقد سبق نظير هذا الكلام منه عليه السّلام : في قوله عليه السّلام : فأنتم غرض لنا بل واكلة لآكل وفريسة لصائل ، وقد تقدّم منّا الكلام هناك بما يليق بالمقام ، فلا نعيده خوفا للإطالة فراجعه .
وخلاصة الكلام فيه انّ الانسان لا ينبغي ان يكون هدفا لمقاصد النّاس وآمالهم الَّا ان يكون جاهلا فاسقا ففي هذه الصّورة لا محالة يقع غرضا للرّامى ولو تفحصّت التّواريخ والسّير في كلّ عهد وزمان لدريت أن تسلَّط الجبابرة واخوان الشّياطين واستيلائهم على النّاس كان مسبّبا ومعلولا لحماقة الحمقاء وجهالة الجهّال اللَّذين لا يعلمون الحرّ من البرّ ولا يدرون اين يذهبون ، ولم يعلمو انّهم صارو بذلك غرضا للرّامى اعني من كان أو يكون بصدد الحكومة والرّئاسة عليهم وظنّى بل يقيني انّ هذا هو مادّة الفساد في كلّ عهد كما نشاهد في زماننا هذا بالمعاينة ولا - نحتاج في اثبات قوله عليه السّلام : هذا إلى تصفّح أوراق التّواريخ ، والسّير وتتّبع حالات أصحابه وأصحاب معاوية وغيرهم في صدر الاسلام