تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والغارة في المقام من هذا القبيل فانّ معاوية وأصحابه كانوا من القاسطين الَّذين امره النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقتالهم ان كان له عليه السّلام أعوانا وأنصارا فبذلك صارو من الَّذين وجبت مقاتلتهم ، ومحاربتهم حسما لمادّة الفساد في الإسلام سواء غارو أو لم يغارو فلا حرمة لهم ولا لأموالهم واتباعهم في نظر الشّارع الَّا انّ هذه المحاربة في الصّورة - المفروضة اعني هجومهم على المسلمين كانت اشدّ وأقوى ملاكا . فكانّه عليه السّلام قال لهم : يغار عليكم ولا تغيرون عليهم ، فكيف يتوقّع منكم الهجوم والغارة عليهم ابتداء وهذا دليل على نفاق أهل الكوفة ومن حذى حذوهم وانّهم في الحقيقة في عداد الحيوانات لا في زمرة - الانسان والَّا كيف يعقل ان يقعد الانسان في بيته ويضع احدى يديه على الأخرى ولا يدفع عن نفسه وماله وعرضه مع كونه قادرا على الدّفاع أفلا يكون هذا الشّخص معينا للظَّالم في ظلمه ومصداقا لقوله تعالى : * ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ وَ . ) * وقد قال رسول اللَّه ( ص ) : من أعان ظالما سلَّطه اللَّه عليه ، ولا شكّ انّ السّكوت في مقابل الظَّلم مع القدرة على رفعه أو دفعه اعانه عليه كما سنتكلَّم فيه انشاء اللَّه تعالى في محلَّه .

الثّانى - قوله ( ع ) : وتغزون ولا تغزون .

وهذا أيضا كسابقه في الملاك وذلك لانّ المفروض انّ غزوهم