قائلين بإمامته بحسب الظَّاهر فلا جرم كانوا على الحقّ بخلاف معاوية وأصحابه فانّهم كانوا من عبدة الهوى واتباع الشّيطان .
ووجه التّعجب ظاهر لانّ الحقّ واتباعه وأشياعه ينبغي ان يكون على هيئة الاجتماع والاتّفاق لقوله تعالى : * ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ا للهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) * دون الباطل الَّذى لا أصل له ولا ملاك فيه وحيث كان الامر في أصحابه وأصحاب معاوية على خلاف ذلك فتعجّب عليه السّلام منه تعجّبا شديدا ولاجل ذلك كرّر عليه السّلام قوله عجبا فانّ التّكرار - يوجب التّأكيد لفظا ومعنى .
واما قوله ( ع ) : يميت القلب ويجلب الهمّ .
فهو إشارة إلى انّ هذه الرّوية الرّدية المخالفة للعقل والشّرع ممّا يميت بها القلب ويجلب بها الحزن فانّ حياة القلب بالايمان ، والاتّصاف بالملكات النّفسانية ، كما انّ حياة الجسد بالاكل والشّرب ، والاستراحة وغيرها .
فإذا فرضنا انّ انسانا وقع في اجتماع كثيف لم يكن فيهم من الأيمان والملكات عين ولا اثر بل كانوا فاسقين ظالمين ولم يمكن له اصلاحهم وارشادهم إلى سواء السّبيل فلا محالة يموت قلبه ويكثر همّه وحزنه ، بل يذوب فيهم كما يذوب الحديد في النّار .
ولا شكّ في كونه ( ع ) انسانا كاملا متّصفا بجميع الكمالات الَّتى يمكن تحصيلها