تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وممّا ذكرناه يظهر الوجه في قوله ( ع ) : وتخاذلتم ، وذلك لانّ الأهمال في الأمور ولا سيّما في دفع الأعداء يوجب تسلَّطهم ولازم ذلك خذلان التّاركين وغيرهم ، فانّ حكومة معاوية وأمثاله في العالم لا تثمر الَّا خذلان الحقّ والأيمان والمؤمن بل وغير المؤمن أيضا لانّ مقاصدهم وأهدافهم في الحكومة إماتة الحقّ واحياء الباطل لا إماتة الباطل ، واحياء الحقّ إذ هذا ليس من شأنهم فانّ الباطل يحيى الباطل والحقّ يحيى الحقّ بمقتضى قانون السّنخيّة ولو لم يكن كذلك لا يمكن لهم الوصول إلى مقاصدهم وهذا واضح .

امّا قوله ( ع ) : حتّى شنّت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان .

وهذا كالنّتيجة لما تقدّم وهو انّ عدم اجابتكم واطاعتكم لما دعوتم اليه أوجب عليكم من الأعداء وقوع الغارات من كلّ جانب وتصرّف البلاد والغلبة عليها من جانب آخر وهذا من لوازم النّوم والغفلة عن مكر العدوّ فانّه لا ينوم وحيث انّ أصحابه ( ع ) كانوا مسامحين في دفع الأعداء فلا محاله وقع ما وقع ثمّ انّ أمير المؤمنين عليه السّلام : انّما اتى في العبارة بكلمة ( حتّى ) دون إلى ، ولم يقل إلى أن شنّت عليكم الغارات ، لانّ حتّى ما بعدها داخل في ما قبلها يقال اكلت السّمكة حتّى رأسها اى اكلت رأسها أيضا بخلاف قولنا إلى رأسها فانّ معناه اكل السّمكة دون الرّأس ففي المقام حيث انّ الغارات قد وقعت من معاوية وأصحابه فاللَّازم هو التّعبير بكلمة حتّى
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 275 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني