تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قالوا في معنى التّواكل اى وكل كلّ واحد منكم امره إلى غيره ، وعليه فالمعنى انّه وكل كلّ واحد منكم امره إلى غيره وبه صار الجهاد متروكا فيما بينكم وأنت خبير بانّ هذا المعنى لا يساعده اللَّفظ إذ لم يثبت انّ كلّ واحد منهم وكل امره إلى غيره فانّ التّاركين لجهاد الأعداء المخالفين لامره عليه السّلام كلَّهم كانوا مخالفين للجهاد غير موافقين له من دون ايكال الامر إلى الغير . والَّذى يقوّى في النّظر هو انّ التّواكل في المقام معناه الفترة اعني التّوانى في الأمور من غير تصميم منهم فيها الَّا بقوّة قسريّة وعلى هذا فالتّواكل من وكلت الدّابة وكالا إذا اسائت السّير فتواكلهم كناية عن اسائتهم وبطئهم في السّير نحو المقصود وهذا المعنى انسب وأصلح بالمقام من الاوّل وان كان الاوّل أيضا ممّا تساعده اللَّغة العربيّة الَّا انّ سياق العبارة يأباه . وعلى اىّ حال فالغرض هو انّكم أسأتم بمخالفتكم امرى في الجهاد وهذه المخالفة أوجبت خذلانكم وضعتكم حتّى هجمت عليكم الغارات من معاوية وأصحابه فنهبو أموالكم وهتكو حريمكم وملكو أوطانكم كلّ هذا بسبب ترككم الجهاد . ويمكن ان يكون التّواكل مأخوذا من الأكل والواو مبدلة من الهمزة يقال فرس واكل اى يتكل على صاحبه في العدو ويحتاج إلى الضّرب وهو لا يسير بنفسه وهذا المعنى أيضا ينطبق على الكوفيّين في عهده ( ع )