تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فكيف أمكن له انفاذ ثلثين أو أربعين الف أو أكثر إلى حرب سبط رسول ولم يمكن لأمير المؤمنين انفاذ عشرة آلاف إلى حرب معاوية اللَّعين فضلا عن ثلاثين أو أربعين . والجواب يظهر ممّا ذكرناه واستنبطناه من التّاريخ وهو انّ عليّا لم يظلم عليهم ولم يوعّدهم على ترك المقاتلة والنّهب والسّبى وعبيد اللَّه وأمثاله اجبروهم على المقاتلة وقد قالوا انّ من ترك القتال فيقتل وينهب أمواله ويسبى نسائه ، فلا محالة ارتحلوا إلى ما أراد . فقوله ( ع ) : فتواكلتم ، كانّه ايماء إلى انّ أهل الكوفة ليسوا ممّن يختارون الجهاد على تركه بميلهم وطبعهم لولا اجبارهم من المجبر ، نعم لو اجبرهم الحاكم عليه فلا محالة يجاهدون وحيث انّ الجهاد في سبيل اللَّه لا بدّ من أن يكون باختيار من المكلَّف إذ لا اكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغىّ الآية . فلا وجه لإجبارهم والزامهم عليه وإذا انتفى الإجبار والإكراه فلا جهاد عندهم وانّما مثل أهل الكوفة مثل الحمار أو الفرس البطىء السّير فكما انّه لا يسير الَّا بالضّرب من صاحبه ، فكذلك أهل الكوفة حيث انّهم ، لا يطيعون الَّا بالضّرب والشّتم والهتك وهذه الرّوية مع انّها منافية للجهاد في سبيل اللَّه المشروط بالنّية المأخوذة فيها قصد القربة الَّذى لا يتمشّى من أحد الَّا بالاختيار وهو منافية لعدالته أيضا وهو ظاهر .