تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وثانيهما - على قراءته بالبناء للمفعول . فعلى الاوّل - يصير معنى العبارة ، ما جاهد قوم قطَّ في وسط دارهم أو أصل دارهم مع الأعداء الَّا وانّهم قد ذلَّو بذلك لانّ الدّار ليست بمحلّ للغزو والجهاد ، بل الجهاد يكون في خارج الدّار وعليه فقوله عليه السّلام استعارة وكناية عن قعودهم عن الجهاد وسكونهم في بيوتهم كالنّساء والصّبيان من دون ان يذوقو حدّ السّيف والسّنان فإذا كان الشّخص هذا دأبه وديدنه في دفع الأعداء فلا مخلص له من الذّل إذ لازم ذلك الاهمال هو تسلَّط العدوّ عليه . وعلى الثّانى - فالمعنى انّ من قعد في بيته وغفل عن توجّه الأعداء وهجومهم عليه فهو ممّن غزى في عقر داره وهو كناية عن عن غفلتهم واهمالهم في امر الجهاد وانّ العدوّ ليس بنائم . وحاصل المعنيين يرجع إلى امر واحد وهو انّ الانسان ينبغي ان يكون متوجّها إلى عاقبة الاهمال والمسامحة وان لا يقعد في بيته من غير عذر حتّى صار غرضا لنبال الأعداء وهجوم الأشرار فانّ هذا ليس شأن الرّجل الغيور وأهل الكوفة كانوا من هذا القبيل فلا جرم وقعو فيما وقعو ولعمرى هذا واضح على المنصف .

قوله ( ع ) : فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان

قوله ( ع ) : فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان