تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ومنها - انّ الجهاد مع معاوية واتباعه في بدو الامر كان جهادا قبل تسلَّطه على البلاد ونفوذه في العوام . وامّا بعد الغلبة على أكثر البلاد بالنّهب والغارة من قبيل مصر واليمن وغيرهما فدفعه امر مشكل . فلهذه الوجوه وغيرها قال عليه السّلام : ما قال من قوله قلت لكم اغزوهم قبل ان يغزوكم .

قوله ( ع ) : فو اللَّه ما غزى قوم قطَّ في عقر دارهم الَّا ذلَّوا

قوله ( ع ) : فو اللَّه ما غزى قوم قطَّ في عقر دارهم الَّا ذلَّوا قال الشّارح البحراني ( قدّه ) في شرحه لهذه العبارة انّ للأوهام افعال عجيبة في الأبدان تارة بزيادة القوّة وتارة بنقصانها حتّى انّ الوهم ربّما كان سببا لمرض صحيح لتوهّمه المرض وبالعكس فكان السّبب في ذلّ من غزى في داره وان كان معروفا بالشّجاعة هو الأوهام امّا أوهامهم فلانّها تحكم بانّها لم تقدم على غزوهم الَّا لقوّة غازيهم واعتقادهم فيهم الضّعف بالنّسبة اليه فيفعل اذن نفوسهم من تلك الأوهام وتنقهر عن المقاومة ، وتضعف عن الانبعاث وتزول غيرتها وحميّتها فتحصل على طرف رذيلة الذّل وامّا أوهام غيرهم فلانّ الغزو الَّذى يلحقهم يكون باعثا لكثير الأوهام على - الحكم بضعفهم ومحرّكا لطمع كلّ طامع فيهم فيشير ذلك لهم احكاما ، وهميّة ليعجزهم عن المقاومة ثمّ اردف ذلك بما قابلو به نصحه بقوله فتواكلتم إلخ .