كلّ شخص مثلا هو له لا لغيره فلا يمكن اشتراك الغير معه فيه فكذلك الجهاد حيث انّه لا بدّ من أن يكون له وحدة ولا يجوز اشتراك الغير معه والَّا يخرج الجهاد عن الجهاد .
وثانيا - انّ الدّرع دائما يكون ملابسا للشّخص ملتصقا بجسمه - بحيث لا يمكن انفكاكه منه فكذلك الجهاد بالنّسبة اليه تعالى كانّه ملتصق به ملازم له فلا يكون الجهاد الَّا له تعالى .
فهو الباعث لاعلاء كلمة التّوحيد وابقائها وهو الضّامن لعدم تجاوز الكفّار بحريم الكبرياء وهو الموجب لهدم أساس الشّرك والنّفاق وبنيان الغىّ والضّلال فهو حصن حصين له تعالى فمن دخله كان آمنا .
ثمّ انّ التّعبير بالدّرع في المقام وباللَّباس في الجملة السّابقة يمكن ان يكون السّر فيه هو انّ اللَّباس مشتقّ من اللَّبس وهو كلّ ما يلبس لأجل استتار البدن ولهذا يسمّى لباسا والدّرع ليس كذلك ولذا لا يقال له اللَّباس بل هو يلبس لأجل حفظه عن الجراحات الواردة وحيث انّ اللَّه تبارك وتعالى لا يمكن ان يكون مستترا عن خلقه فانّ العلَّة لا تكون مستترة عن المعلول لكونه موجبا لقطع الفيض الدّائم الَّذى يوجب بقاء المعلول وابقائها كيف وظهور الواجب سبب لظهور الموجودات بل ظهوره ظهورها من وجه فاستتار المبدأ المفيض عن المفاض له امر غير معقول ولاجل ذلك لم يعبّر في المقام باللَّباس موضع الدّرع .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٥٧