تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وامّا التّقوى فليست كذلك لانّها كما تكون عريانا مثلا كذلك تكون ملبّسة باللَّباس ولباسها الجهاد ولا ضير في اختفائها واستتارها والعلم عند اللَّه .

وامّا قوله ( ع ) وجنّته الوثيقة .

شبّه عليه السّلام : الجهاد بالجنّة ثالثا وهى كلّ ما وقى وهى أيضا من الآت الحرب كالدّرع الَّا انّه ملتصق به بخلافها فكانّها درع وهى أيضا تستعمل لدفع البليّات فكانّها واقية له تعالى عن بليّة الشّرك والكفر والنّفاق وهذه الغامدة مترتّبة على الجهاد إذ لولاه لما وقى التّوحيد عن هجوم الأشرار والمآل فيها واحد .

بقي في المقام شيء

لا بأس بالإشارة اليه وهو انّه عليه السّلام اتّصف الدّرع بالحصينة والجنّة بالوثيقة لنكتة وهى انّ الدّرع من شأنه الإحاطة بجميع البدن فكانّه بمنزلة سور البلد المحيط به فكما انّ فائدة السّور حفظ جميع البلد عن هجوم الأجانب ولذا يقال له الحصن فكذلك الدّرع - يحفظ جميع مملكة البدن عن الآفات فهو بمنزلة سور البدن وحصنه فصحّ اتّصافه بالحصينة الَّتى شأنها حفظ البلد . وامّا الجنّة : فليست كذلك لعدم احاطتها بالبدن أصلا فلا يصحّ التّعبير عنها بالحصينه . نعم ، من شأنها الصّلابه والاستحكام ولاجل هذا وصفها بالوثيقة الَّتى
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني