وبعبارة أخرى : محذور البيعة ومحذور عدمها وذلك لعلمه بانّ عليّا عليه السّلام لا يؤمّره على الشّام وعلى غيره فهذا في البيعة وعلمه أيضا بانّ عدم البيعة يوجب وقوعه في الحرب معه عليه السّلام وهو من اشدّ المهالك لانّه كان عارفا بشجاعته ومهارته في الحرب مع عداوته له عليه السّلام ، كيف لا وهو الَّذى قتل حنظلة ابن أبي سفيان أخاه وهو الَّذى قتل خاله وليد ابن عتبة وجدّه عتبة كلَّهم في يوم واحد كما نسب اليه بعد ما ورد جرير عليه وسلَّم اليه كتاب علىّ ( ع ) انّه كان متوحّشا خائفا وقال :
تطاول ليلى واعترتنى وساوسى
لآت اتى بالتّرهات البسابس
اتانا جرير والحوادث ، جمّه
بتلك الَّتى فيها اجتداع المعاطس
اكابده والسّيف بيني وبينه
ولست بأثواب الدّنيى بلابس
ان الشّام أعطت طاعة بمنيّته
تواصفها أشياخها في المجالس
فان يجمعو أصدم عليّا بجبهة
تفّت عليه كلّ رطب ويابس
وانّى لأرجو خير ما قال نائل
وما انا من ملك العراق بآبس
والَّا يكونو عند ظنّى بنصرهم
وان يحلفو ظنّى أنل كفّ عانس
روى انّه ذات يوم جمع أهله وعشيرته واظهر لهم مكنون خاطره وانّه بصدد تحصيل الخلافة والحكومة باىّ وجه اتّفق واستشارهم في ذلك الامر ، فقال له عتبة ابن أبي سفيان نعم المقصد مقصدك الَّا انّه لا يتمّ