الفصل الثّالث
قوله ( ع ) ولم يبايع حتّى شرط ان يؤتيه على البيعة ثمنا
قوله ( ع ) ولم يبايع حتّى شرط ان يؤتيه على البيعة ثمنا . اعلم انّ هذا الفصل يشتمل على كيفيّة بيعة عمرو بن العاص لمعاوية ابن أبي سفيان وانّه لم يبايعه مجانا أو قربة إلى اللَّه لعلمه بعدم لياقته للخلافة وانّما بايعه على أن يؤتيه على البيعة ثمنا فهو في الحقيقة باع آخرته بدنياه بل بدينا غيره كما سيتّضح لك انشاء اللَّه تعالى .
وصورة هذه الواقعة على سبيل الاجمال هي انّه لمّا عاد علىّ ( ع ) من البصرة بعد فراغه من الجمل قصد الكوفة وارسل إلى جرير ابن عبد اللَّه - البجلىّ وكان عاملا على همدان استعمله عثمان والى الأشعث ابن قيس وكان على آذربايجان استعمله عثمان أيضا يأمرهما بأخذ البيعة والحضور عنده فلمّا قدما عليه وأراد عليه السّلام ان يرسل رسولا إلى معاوية قال جرير ارسلني اليه فانّه لي ودّ فقال الأشتر لا تفعل فانّ هواه مع معاوية فقال : علىّ ( ع ) دعه حتّى ننظر ما الَّذى يرجع الينا به فبعثه وكتب معه كتابا إلى معاوية يعلمه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ونكث طلحة والزّبير وحربه عليه السّلام ايّاهما ويدعوه إلى الدّخول فيما دخل المهاجر والأنصار من طاعته فسار جرير إلى معاوية ودعاه إلى بيعة علىّ ومعاوية ماطله واستنصره لكونه خائفا من الحرب معه ( ع ) وراجيا للخلافة ففي الحقيقة وقع في محذورين : محذور البيعة ومحذور الخلافة .