ولقائل ان يقول : انّ هذا التّفسير لا يستقيم وذلك لانّ كثيرا من الاعراب لولا أكثرهم كانوا ساكنين في البلاد كالمدينة والمكَّة والطَّائف واليمن والشّام ومصر وأمثالها من البلدان وامّا السّاكنون في البوادي فهم كانوا قليلين بالنّسبة إلى غيرهم فتفسير العبارة بما ذكروه لا معنى له فانّ المنادى بقوله عليه السّلام : وأنتم يا معشر العرب عامّ والخطاب للجمع كما هو ظاهر على المتأمّل .
ويمكن عنه الجواب بوجهين : أحدهما - ان نقول انّه من باب التّغليب لو قلنا أكثر العرب كانوا ساكنين بالبوادى واثباته مشكل .
وثانيهما - وهو الحقّ عندي هو انّه لا اشكال في كون العرب بأجمعهم على شرّ دين في شرّ دار وذلك لانّ الدّار الَّتى لا دين فيها فهي شرّ قطعا سواء كانت في المدينة أو مكَّة أو غيرهما والَّذى صار سببا لحملهم العبارة على قالوه هو انّ المدينة والمكَّة المكرّمة مثلا كيف يمكن القول بانّهما تتصّفان بالشّر فحملو العبارة على دور البوادي ، ولم يعلمو انّ اتّصاف المكَّة والمدينة وما شابهما بالشّر ليس فيه اشكال فانّ الشّر شرّان : ذاتىّ وعرضّى والمقصود هو الثّانى فانّ القاتل مثلا ليس بشرّ ذاتا وانّما هو شرّ بالعرض لكونه قاتلا وليكن ما نحن فيه من هذا القبيل هذا .
مع انّه عليه السّلام لم يقل في شرّ بلد بل قال في شرّ دار ولا منافاة في
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 190
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٩٠